عبد الملك الثعالبي النيسابوري
88
اللطائف والظرائف
قد بلونا الناس في أحوالهم * فرأيناهم بذي المال تبع وقال آخر : شيئان لا تحس الدنيا بغيرهما * المال يصلح منه الحال والولد زين الحياة هما لو كان غيرهما * كان الكتاب به من ربنا يرد يعني قوله تعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا « 1 » ، وكان يقال : أصل السؤدد والرئاسة المال ، وبه تستجمع أسبابهما وتطرد أحوالهما ، وقد انقاد الناس حديثا وقديما للغني ، ولذلك حكى اللّه تعالى في أمر طالوت عن ملكه عليهم فقال : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ « 2 » . وقلت في المبهج : لا موئل كالمال ، وفيه : القلوب لا تستمال بمثل المال والعرض هو العرض ، وفيه : مال الرجل موئله وقوّته وقوته ، وفيه : من أصلح ماله فقد حصل نقاء العرض وحصن بقاء العز .
--> ( 1 ) الكهف : 46 . ( 2 ) البقرة : 247 .